مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

223

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا القرينة الثانية لاختصاص موضوع ترتّب الثواب بالحصّة الانقياديّة فيناقش فيها : أوّلًا : بضعف سند الخبرين المشتملين على التقييد ، فإنّ في سند الخبر ( « 1 » ) المشتمل على التقييد بالتماس ذلك الثواب محمّد بن سنان وعمران الزعفراني المجهول ، وهو كافٍ في الحكم بضعف سند الخبر . وأمّا الخبر الآخر ( « 2 » ) المشتمل على قيد طلب قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ففي سنده محمّد بن مروان وهو مجهول لم يرد في حقّه توثيق ، إلّا أن يقال : إنّه قد روى عنه صفوان وابن أبي عمير وهما من الثلاثة الذين شهد الشيخ الطوسي بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ، فلو اعتمدنا على هذه الشهادة صحّ سند هذا الخبر . وثانياً : بأنّه لا يستفاد من الخبرين أنّ الموضوع مقيّد بإتيانه بداعي طلب الثواب ؛ وذلك لأنّ المقصود من التماس الثواب أو طلب قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان هو الثواب الواقعي البالغ المترتّب على الأمر الواقعي ، إلّا أنّ ذكر ذلك ليس من أجل تقييد المتعلّق وجعل خصوص هذه الحصّة ، بل من أجل أنّ ذلك شرط لترتّب الثواب في كلّ مطلوب مولوي ، فلا يكون ذكره من باب أخذه قيداً في متعلّق المطلوب المولويّ الواقعي البالغ بالخبر الضعيف رغم اشتراطه في ترتّب الثواب ، فلا وجه لتوهّم الاختصاص والتقييد ( « 3 » ) . وثالثاً : بما أفاده المحقّق الخراساني من أنّه وإن كان يستفاد التقييد من هذين الخبرين إلّا أنّه لا تنافي بين المطلق والمقيّد ؛ إذ المقيّد يتكفّل حكماً إرشاديّاً إلى حكم العقل بحسن الانقياد وهذا لا ينافي الدليل المطلق المتكفّل لإثبات الحكم الاستحبابي المتعلّق بذات العمل ، فإنّه لا منافاة بين ثبوت الحكم الإرشادي للمقيّد وثبوت الحكم المولوي للمطلق ( « 4 » ) . ويرد عليه : أنّه مع القول بامتناع تقييد العمل بداعي تحصيل الثواب - كما أفاد ذلك في المناقشة على القرينة الأولى -

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 82 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 1 : 81 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 4 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 131 . ( 4 ) انظر : كفاية الأصول : 353 .